آخر الموضوعات;

الجمعة، 27 سبتمبر 2013

جمال عبد الناصر 43 عاما من الحضور

زياد شليوط مفكر فلسطينى
كنا نظن فيما مضى من سنوات وأيام أن عبد الناصر حي يرزق في وجدان محبيه ومريديه والمخلصين الأوفياء لذكراه وفترة حكمه، لكن تصاعد الأحداث في مصر خاصة وبعض البلدان العربية، ومشاهدتنا لصور عبد الناصر ترتفع في الشوارع والميادين العربية أثبت أن عبد الناصر كرمز وقائد عربي قومي أصيل، ما زال موجودا في ضمائر وقلوب أبناء الأمة العربية وخاصة عند الناس البسطاء والمظلومين والمضطهدين، الذين يسعون للكرامة والعزة والشموخ في هذا الوطن الرحب.
وفي الفترة الأخيرة، وبعدما انقلب السحر على الساحر وخسر الاخوان المسلمون السلطة في جمهورية مصر العربية، وبعدما كشفوا حقيقة أمرهم كحركة تبغي السلطة وتسعى للسلطة من أجل بسط نفوذها على الشعب وضرب المنجزات الديمقراطية لثورة الشعب المصري، صبوا جل أحقادهم على "عدوهم" الرئيسي، ليس الولايات المتحدة الأمريكية أو دول الغرب الاستعمارية، انما على القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر.
فقد أفقدتهم صور عبد الناصر التي ارتفعت في ميدان التحرير منذ اليوم الأول لثورة 25 يناير، وفي ميادين وشوارع مصر في ثورة 30 يونيو، وكذلك في شوارع وميادين تونس واليمن وبيروت وغيرها أفقدتهم صوابهم وأعمت أبصارهم، فانطلقوا في حملة بشعة ولئيمة ضد جمال عبد الناصر وضد تراثه وانجازاته وأفكاره، التي انتشرت على مدى الوطن العربي والعالم أجمع في خمسينات وستينات القرن الماضي ( وما أدراك ما الستينات يا مرسي – هل تذكر؟)
طبعا هذه ليست الحملة الأولى التي يقوم بها أتباع الاخوان ضد عبد الناصر، في محاولة لئيمة وخاسرة لتشويه صورة هذا القائد الفذ في تاريخ أمتنا العربية، والنيل منه ومن سمعته وسيرته المشرفة والناصعة، فقد سبقهم الى ذلك السادات الذي عمل على محو كل تاريخ عبد الناصر، لكنه خرج خاسرا وبقي عبد الناصر وتاريخه المشرف والناصع في الذاكرة الشعبية والوطنية، لكن الحملة الأخيرة والمستمرة للاخوان تنبع من أحقاد دفينة ومن خيبة أمل كبيرة بعدما اكتشفوا أنه وبعد مرور 43 عاما على الغياب الجسدي لعبد الناصر، أنه ما زال حيا وموجودا بفاعلية فينا كما قال الشاعر نزار قباني في قصيدته "الهرم الرابع"، فعبد الناصر كشف زيف وسوء استخدام الدين من قبل الاخوان لمخططاتهم السياسية وهذا ما انكشف مؤخرا على حقيقته وبان على الملأ، وبقي عبد الناصر "موجود في اوراق المصحف وفي صلوات مصلينا" وبعد طرد عناصر الاخوان من ميدان التحرير وعودة الثورة الى مسارها الشعبي الوطني النقي كان عبد الناصر موجودا "فوق تحدينا.. في عرق العمال وفي أسوان وفي سينا" وبقي عبد الناصر أجمل أغنية وأعذب نغم في أوتار موسيقيينا "في كلمات الحب وفي أصوات مغنينا".

ودليل آخر ملموس على مدى حقد الاخوان وأتباعهم على المعلم والقائد عبد الناصر، ما وقع الأسبوع الماضي في مؤتمر سنوي في مدينة بيت لحم، جرت العادة أن يقدم الباحثون والمحاضرون فيه أبحاثهم بمنظور موضوعي وعلمي قدر الامكان، لكن أحد المحاضرين شذ عن القاعدة هذا العام، حين تحدث عن الحركات الدينية السياسية وتبين أنه ينتمي لفكر الاخوان، وما كان منه أن انفلت يهاجم عبد الناصر وفترة حكمه وسط اندهاش وسخط الحضور، الذين ردوا له الصاع صاعين مع انتهاء محاضرته. وتبين أن ذلك المحاضر لا يختلف عن أترابه في مصر من حيث العداء والكراهية لعبد الناصر الى درجة العمى، فهو لم ير ثورة 23 يوليو المجيدة إلا انقلابا، هكذا! و"انقلاب" آخر حدث على محمد نجيب! وكل ما خلفه لنا عبد الناصر بمنظوره الأعمى، لم يكن سوى النكسة وحرب اليمن بل وذهب بعيدا من شدة حقده الأسود إلى حد الزعم أن عبد الناصر لم يقدم أي خدمة للقضية الفلسطينية!! إلى هذا الحد بلغ الحقد ووصلت الكراهية بهذا الأكاديمي المتأسلم، إلى حد عدم رؤية الواقع وتزوير التاريخ، فكيف يقف هذا المحاضر أمام طلابه وأي معلومات يقدمها لهم؟ وهل يستحق اللقب الأكاديمي الذي يحمله؟ ان الصغير قبل الكبير يعلم ما قدمه عبد الناصر للقضية الفلسطينية، وأنه انتقل الى جوار ربه وهو يجاهد لايقاف نزيف الدم الفلسطيني في الأردن.
وهكذا يثبت اليوم أن ما يقض مضاجع الاخوان المسلمين في الدرجة الأولى هو خلود القائد العربي الكبير جمال عبد الناصر، في قلوب وعقول ووجدان الملايين من أبناء الأمة العربية رغم كل ظروف التقهقر التي مرت عليها، ورغم مرورها في أحلك الفترات التراجعية، إلا أن أبناء الشعب العربي من المخلصين والأوفياء لدرب عبد الناصر وهم بالملايين ما زالوا يحملون الشعلة والفكرة، وما زالوا حريصين على حماية تراث عبد الناصر ونقله من جيل الى جيل، لأن هذا الفكر لا يمكن أن يموت كما أن هذا الدرب لا يمكن أن يشيخ، وأثبتت الأحداث والأزمات أن الطريق القومي الذي قاده عبد الناصر، طريق الوحدة العربية والجامع القومي هو السياج الآمن لأمتنا العربية، لذا تتآمر قوى الاستعمار والرجعية العربية والسلفية الاسلامية على هذا الطريق وهذا النهج محاولة اسقاطه، لكن هيهات.. لأن عبد الناصر ما زال حيا يرزق ليس في أوساط محبيه وأبناء الشعب العربي الأوفياء، بل في أحقاد أعدائه وخصومه الذين أفقدهم وجود عبد الناصر صوابهم وأقض مضاجعهم وكشفهم على حقيقتهم، التي حاولوا تجميلها بشتى السبل لكن نور الشمس لا يغطى بغربال.

إرسال تعليق

 
حقوق صورة

تعريب و تطوير